رسالة مفتوحة الى صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو




صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو
بطريرك بابل على الكلدان
صندوق البريد ٦١١٢
بغداد، العراق
(رسالة مفتوحة)
صاحب الغبطة والنيافة،
أدعو الرب أن تكونوا في أمان وصحة جيدة خلال هذه الجائحة.
أود أن أشير إلى آخر رسالة وجهتموها هذا العام تحت عنوان ”رسالة إلى الكنيسة الكلدانية بمناسبة عيد شفيعها مار توما“ التي نُشرت على الموقع الرسمي للبطريركية الكلدانية الكاثوليكية على الإنترنت، Saint-Adday.com.
قلتم غبطتكم في تلك الرسالة ما يلي:
الكلدانية ليست مذهباً‘ ولا يوجد في الدنيا ’مذهب‘ اسمه كلداني، كما لا يوجد مذهب اسمه أرمني. هذا هراء! مذهب الكنيسة الكلدانية كاثوليكي أما هوية شعبها [القومية] فهي كلدانية.
إن كلام غبطتكم، مع فائق احترامي، يتناقض مع بيانات أخرى أصدرتموها في السنوات السابقة.
١- في مقالٍ معنون ”The Chaldean Church Story of Survival  (٢٠١٣)، قلتم غبطتكم ما يلي: ”عملياً، استُخدم مصطلح ’الكلدان‘ لأول مرة في القرن الخامس عشر لتسمية المسيحيين السريان الشرقيين في قبرص الذين اتحدوا بالكنيسة الرومانية الكاثوليكية. وفي القرن الثامن عشر، استقر البطاركة السريان الشرقيون في آمد (ديار بكر - تركيا)، وسرعان ما اتحدوا بالكنيسة الكاثوليكية واستخدموا هذا الاسم من حين لآخر. وفي حين كان اسم ’الكاثوليك‘ ببساطة هو الاسم الذي كان يُفضَّل استخدامه في القرون السابقة، فقد شاع في وقت لاحق استخدام اسم 'الكلدان‘ ولم يصبح رسميا إلا بعد عام ١٨٢٨“.
٢- في أيار ٢٠١٣، في مقابلة أُجريت مع غبطتكم في أستراليا، قلتم إنه  ليس هناك أمة ’كلدانية‘، فنحن كنيسةٌ، كنيسة رسولية، كنيسة ذات قضية مستقلة عن الأمة“.
٣- في أيلول ٢٠١٥، في محاضرة عُقدت في فرنسا، أكدتم ما يلي: ”عندما جاء الأجانب (المبشرون الرومان الكاثوليك)، تحول جزءٌ من كنيسة المشرق، إذ كان اسمها كنيسة المشرق، إلى الكاثوليكية، واتخذوا اسم ’الكلدان‘. هذا الاسم، الكلدان، ليس بسبب أور. فهؤلاء الكلدان لا علاقة لهم بالكلدان من بابل أو من أور“.
أود أن أُذكِّر غبطتكم أيضا بأنه لا توجد أي إشارات إلى الهوية ”الكلدانية“ في أي من القوانين السينودسية المبكرة أو المراسلات الكنسية، ولم يكن هناك  وجود لأبرشية ”كلدو“ أو لمتروبوليط ”الكلدان“. وعلاوة على ذلك، فإن تعليم مار أداي الرسول (الذي وُضع في الفترة ما بين عامي ٣٠٠ و ٤٠٠ بعد الميلاد) والنسخة السريانية الشرقية من تعليم الرسل الاثني عشر (التي وُضعت في الفترة ما بين عامي ٩٠٠ و ١٠٠٠ بعد الميلاد) ترفضان هذه التسمية.  ولهاتين الوثيقتين أهمية كبيرة بالنسبة للكنيسة وكلتاهما  تربطان بوضوح الهويةَ ”الكلدانية“  بممارسات ”العرافة“ و ”التنبؤ“ و ”التنجيم“ – وهي ممارسات كانت تُعتبر هرطقية وتهديدا لسلطة الكنيسة. كما شَرَحَ مار عبديشوع بر بريخا، في فهرسه عن المؤلفين السريان، أن العديد من المؤلفين وضعوا كتابات جدلية ضد اسم “الكلدان“ وضد ”الكلدانية“. هذه المصادر المبكرة، سواء نتفق معها أم لا، تُبيِّن بوضوح أن هذا الاسم لم يكن يُتداول فيما بين آباء كنيستنا وكان اسماً دخيلاً علينا. إن إنكار هذه الأدلة أو رفضها لا يشكل تضليلاً فحسب، بل يسيء أيضا إلى ذكرى آباء كنيستنا الأوائل.
صاحب الغبطة،
إن فكرة أن الكلدان الكاثوليك قد تلقّوا اسم ”الكلدان“ من روما ليست طرحاً عصرياً كما ادّعى بعض الأشخاص. ففي الواقع، تَذْكر الموسوعة الكاثوليكية (المنشورة في عام ١٩٠٧) بوضوح ما يلي: ”لم يعد اسم الكلدان صحيحاً“. وفي عام ١٨٣٣، قال المبشر والباحث إيلي سميث إن ”المسيحيين الكلدان الحاليين هم من أصل حديث“، وأوضح أن مطران كنيسة المشرق في ديار بكر (تركيا) هو الذي اعتنق الكاثوليكية في عام ١٦٨١ وكرّسه البابا في البداية باعتباره ”بطريرك الكلدان“. كما ذكر إيلي سميث أن الطائفة الكلدانية كانت، حالها حال هذا المنصب، طائفةً جديدةً، وقد أُنشئت للمتحولين من كنيسة المشرق. وفي عام ١٨٤١، لاحظ المبشر والباحث الشهير جستن بيركنز، الذي قضى الكثير من الوقت بين أبناء شعبنا أن ”من يُسمون بالكلدان في بلاد ما بين النهرين قد تلقّوا هذا اللقب من البابا عندما أصبحوا كاثوليكيين“.
في عام ٢٠١٣، أجرت مجلة Vatican Insider مقابلة مع غبطتكم. في تلك المقابلة، ذكرتم أن الهوية الكلدانية ”تحتاج إلى دراسة مستفيضة جداً من النواحي التاريخية والعلمية واللغوية وأن للكنيسة والعلمانيين دوراً بالغ الأهمية في هذا المجال“. للأسف، لم يتم الوفاء بهذا الالتزام حتى الآن. إن الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، تماماً كما كان الحال مع  سالفتها، الكنيسة التاريخية في المشرق، كانت ولا تزال مؤسسة متعددة الأعراق. فهذه المؤسسة ليست متجانسة. وإن إضفاء الطابع العرقي على الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية أمر خطير للغاية لأنه يلقي بظلال قاتمة على المؤمنين الذين لا يعتبرون أنفسهم ”كلدانا“ من حيث العرق، بل كأعضاء في الكنيسة، أي يعتبرون أنفسهم ”كلدانا كاثوليك“ بانتمائهم الطقسي أو الطائفي. وقد أدى ذلك في السنوات الأخيرة إلى تأجيج التوترات الطائفية بين المؤمنين في الكنيسة، وتسبّب في قدرٍ كبيرٍ من العداء والخلاف، وزرع شعوراً بالإقصاء.
صاحب الغبطة،
إن هذه الأفعال والتصرفات لا تتمشى بكل تأكيد مع تعاليم ربنا ومخلصنا يسوع المسيح (مرقس ٩: ٣٨-٣٩ و ١ كورنثوس ١: ١٠). إن التحديد الذاتي للهوية، سواء كان ذلك في العراق أو في الشتات، هو خيارٌ يعود لكل فرد. ولما كان من حق المؤمنين الديمقراطي تماماً أن يحددوا هويتهم بأنفسهم، فيجب على الكنيسة ألّا تنتهك هذا الحق. وهو حقٌّ مكرسٌ في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ويجب على الكنيسة أن تصونه. إني أناشد البطريركية أن تراعي حقوق المؤمنين الذين لا يعتبرون أنفسهم ”كلدانا“ من حيث العرق وأن تضمن مشاركتهم النشطة في الكنيسة وإدماجهم الفعال فيها.
صاحب الغبطة، ليس الغرض من هذه الرسالة التشجيع على حذف اسم ”الكلدان“ من الكنيسة، وإنما تشجيع البطريركية على تعريف اسم ”الكلدان“ وفقا للحقائق التاريخية.
وتفضلوا بقبول جزيل الاحترام.

Popular Posts