كلدان الشرق الاوسط المعاصرين

(مار يوخنا سولاقا (دبيث بيلو

ان اصل و استعمال كلمة الاسم الكلداني هو موضوع جدال حاد.


خلال عهد مار شمعون الرابع بصيدي (1437-97), حافظت كنيسة المشرق او كما تسمى "الكنيسة النسطورية", على وجودها في الشرق و مناطق البحر الابيض المتوسط. التوسع الجغرافي الاستثنائي لكنيسة المشرق كان دليلا على صلابة ايمان اعضائها, على الرغم من ان كنيسة المشرق عانت من اشد المحن, كان ذلك دليلا على قدرة الكنيسة على التطور بصورة مريحة في كافة سياقات الثقافات المتعددة. حافظ المجتمع على نفوذه خاصة في فاماغوستا و قبرص, وتمتع بتفاعلات مع التقاليد اللاتينية و غيرها من تقاليد المسيحية الشرقية في الجزيرة. بفضل الجهود الشاقة للبعثات البابوية, مترافوليط كنيسة المشرق على ترسوس (حديثا: ميرسين, طور.), تيموثي, اعترف بسلطة بابا روما في مجلس فلورنسا في 7 يوليو 1445. وتم هنا لاول مرة استخدام الاسم التاريخي كلديوروم (كلداني) ليصف اسقف تابع لكنيسة روما الكاثوليكية.

تمت الموافقة على استخدام اللقب الكلداني ليصف الجزء المتكثلك من كنيسة المشرق من قبل البابا يوجين الرابع (1431-47) و تم اشتقاق الاسم من و مغالطته باللغة السريانية التي كانت لغة المجتمع – التي تمت الاشارة اليها باللغة الكلدانية – والذي كان اسما شاع استخدامه من قبل الباحثين الاوروبيين في ايام جيروم (347-420). على الرغم من ذلك, يجدر الاشارة الى ان الاثيوبيين في قبرص كان لديهم مبعوثين في مجلس فلورنسا والذين عرفوا مجتعهم بالاسم الكلداني كذلك. استخدام الاسم الكلداني من قبل كلا الجزئان المسيحيان يثبت بان الاسم الكلداني كان له معنى لغوي حصرا و الذي تمت مغالطته باللغة السريانية و لم يحمل معنى قومي بتاتا. كان الرائج انذاك ان الذين عرفوا انفسهم ككلدان كان يتم قبولهم في دائرة فلورنسا الاكاديمية. بالتالي فان العلماء المعاصرين يتفقون بان تطبيق الاسم الكلداني على الاشوريين المتكثلكين نابع عن الجهل الاوروبي فييما يخص الواقع اللغوي و الجغرافي الشرقي و تفسير خاطئ للكتب التوراتية لدانيال و عزرا. طبقا للاعمال الادبية السريانية-الشرقية التي تعود الى فترة القرون الوسطى, فان مسيحيي بلاد النهرين استعملوا مصطلحات للدلالة على انفسهم كالاتي: سوريث (السريانية), المجتمع مسمى بسورايي (المتحدثين باللغة السريانية), مشيخايي (مسيحيين), نسطورنايي (نساطرة), و اثورايي (آشوريين). في الحقيقة فان تسميتا الكلدان و الكلدانية كانتا مرادفتان تاريخيا لقرائة البخت, العرافين و علم الفلك – والتي كانت ممارسات يتم اعتبارها هرطقة و تهديد لسلطة الكنيسة. في اواسط القرن الخامس عشر اكتسبت التسمية الكلدانية مفهوما جديدا و تم استخدامه كدلالة طائفية للجزء الذي تبنى المذهب الكاثوليكي من اتباع كنيسة المشرق. لم يتم الاتحاد مع الكرسي الرسولي حيث نشب نزاع حول مدى تاثير اللغة اللاتينية على الافراد المتكثلكين الجدد بسبب التعديلات التي كانت مطلوبة على طقوسهم الدينية التي كانت باللغة السريانية. نتيجة لذلك, فانه من الغير مرشح انت تكون الهوية الكنسية الكلدانية قد تطورت بعيدا عن كنيسة المشرق. تواجدت المجموعة التي تبنت المذهب الكاثوليكي بعزلة و تم خلطها بتقاليد لاتينية و مسيحية شرقية اخرى.


في اواسط القرن السادس عشر, تمت مجابهة مفهوم الخلافة بالوراثة الذي قدمه مار شمعون الرابع بصيدي, و نتيجة لذلك حدث خلاف ادى الى انشقاق. عندما خلف مار شمعون الثامن دنخا عمه, قامت عوائل ذو نفوذ و بدعم من مبشري كنيسة روما الكاثوليكية القادمين حديثا, بانتخاب مار يوخنا سولاقا (دبيث بيلو), الذي كان راهبا في دير ربان هرمزد في القوش, كمرشح اكثر ملائمة. بمساعدة من مبشرين فرنسيسكان, تم ارسال مار سولاقا الى اورشليم و بعدها الى روما حيث ادلى باعلان ايمانه امام البابا يوليوس الثالث حيث صرح البطريرك الاول للكنيسة الكلدانية بانه بطريرك الآشوريين. وبعد عودته الى المشرق, اسس مار سولاقة بطريركيته في امد (حديثا: دياربكر, طور.), بعيدا عن منطقة الموصل, التي كانت معقلا لكنيسة المشرق. قام انصار مار شمعون الثامن دنخا برفع شكوة الى الباشا العثماني ليستدعي مار سولاقا من اجل التحقيق معه. حيث تم القبض عليه, و تم تعذيبه و في النهاية تم شنقه. وتم ربط جثته و زجها في كيس و تم رميها في نهر في يناير من سنة 1555.


بعد استشهاد مار سولاقا, قام المترافوليط مار عبديشوع الرابع مارون من جزرتا (حديثا: جزيرة, طور.), كما فعل الذي سبقه في المنصب, بالذهاب الى روما للتصديق من قبل البابا بيوس الرابع حيث ختم الاتحاد بكنيسة روما معلنا نفسه بطريرك الاشوريين الشرقيين و يترأس كنيسة الاشوريين الشرقية, و هكذا قام البطريرك الثاني للكنيسة الكلدانية بتعريف نفسه كبطريرك الاشوريين كذلك. قام خلفاء سلالة مار سولاقا, الذي تم انشائه في سنة 1552, بتبني الاسم المبجل "شمعون" لتاكيد شرعيتهم. السلالة الاصيلة من البطاركة, الخلفاء لمار شمعون الثامن دنخا, استمروا كرؤساء لكنيسة المشرق. بعض الذين عرفوا انفسمهم كمار ايليا, طمحوا الى التصالح مع كنيسة روما الكاثوليكية في محاولة لانهاء الفرع الخصم الذي اسسه مار سولاقا. في سنة 1607, قام مار ايليا السابع باعتناق المذهب الكاثوليكي و تم استقباله في الاتحاد مع روما, و هكذا اصبح بطريركان من كنيسة المشرق, كلاهما كاثوليكيان.

انتهت سلالة البطاركة التابعة لمار سولاقا عندما قام كبير الاساقفة, مار شمعون الثامن دنخا (1662-1700), بترك المذهب الكاثوليكي و عاد الى كنيسة المشرق. قام خلفاء مار ايليا السابع كذلك بترك كنيسة روما الكاثوليكية و العودة الى كنيسة المشرق, مما ادى الى وجود رؤساء اثنان لكنيسة المشرق, سلالة مار شمعون التابعة لخلفاء مار سولاقا و سلالة مار ايليا التابعة لعائلة (ابونا). بعد ان تبع نصيحة المبشرين الكبوشيين, قام مار يوسف الاول مطران اميد, بسحب تبعيته لسلالة مار ايليا, و تم منحه لقب البطريرك من قبل البابا اينوسينت الحادي عشر – دون تحديد بطريرك من و اين. قام خليفته مار يوسف الثاني بتلقي اللقب التاريخي بطريرك بابل, و اللقب كان للفصل بين كنيسته و كنيسة المشرق, و استمر الخط "اليوسفي" حتى سنة 1830. تم استخدام اللقب الموقر (بطريرك بابل) من قبل البطاركة التابعين لكنيسة المشرق بعد انتشارهم في منطقة بغداد قبل الغزوات الاسلامية. اقترح بعض الباحثين ان استخدام الاسم "بطريرك بابل" لاسقفية كنيسة المشرق كان بسبب مرادفة خاطئة لبغداد مع بابل في القرن السابع عشر. وكان سبب اضافة اللقب "على الكلدان", هو الهوية اللغوية التي نشرها كتاب اوروبيين في العصور الوسطة و ليس بسبب انتمائهم القومي. سلالة البطاركة الوراثية لمار ايليا انتهت مع موت مار ايليا الثامن الذي لم يكن يمتلك ابن اخ ليخلفه. اخيه, مار يوخنا هرمزد, اعتنق المذهب الكاثوليكي و بحلول سنة 1838 تم تنصيبه ك"بطريرك بابل على الكلدان" ليعيد انشاء الاتحاد الذي تم صياغته في قبرص قبل قرن مع كنيسة روما الكاثوليكية.

الرغبة بالانضمام لكنيسة روما الكاثوليكية كانت محفزة سياسيا جزئيا لكون الحكومة الفرنسيا كانت قد اعلنت حمايتها لكل الكاثوليكيين في الامبراطورية العثمانية. وهكذا استقلت الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية كما نعرفها اليوم عن كنيسة المشرق, وتم الاعتراف باتباعها الكاثوليكيين ك"ملة كلدانية" منفصلة عن كنيسة المشرق, من قبل العثمانيين. على الرغم من هذه الفوارق, فان ابناء الكنسية الكلدانية المحليين قبلوا التسمية "آشوري-كلداني" كدلالة على هويتهم القومية.

Learn More:
  1. (English) Click here to learn about the history and identity of the Chaldean Catholic Church.
  2. (Arabic) .انقر هنا للتعرف على تاريخ وهوية الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية
  3. (English/ Arabic) Historical Documents الوثائق التاريخية

Keywords:

Chaldaeorum, Chaldea, Chaldean, Chaldean Catholic Church, Chaldéenne, Chaldees, Kaldaya, Mandaeans, Sabeans, כשדים, الصابئة المندائيين, الكلدان, الكنيسة الكلدانية، اور الكلدانيين، Chaldean Identity, Chaldean League, Louis Raphaël I Sako, الاثوريون ,البطريرك لويس روفائيل ساكو, الرابطة الكلدانية, خلاصة تاريخ الكنيسة الكلدانية, الاثوريون, القوش, تل كيف, بخديدا, زاخو‎‎, عنكاوا‎‎, سرهد جمــّـو, Sarhad Jammo, المطران مار باسيليوس يلدو, المطران بشار ورده, Paulus Sati, بولس ساتي, Niaz Toma, الاب نياز توما

Comments

Popular Posts