Translate

Saturday, 24 December 2016

من هم الكلدان؟



كلدو تدل على المنطقة الجغرافية الواقعة بين الاهوار الجنوبية-الشرقية و السهول الساحلية في جنوب بابل على طول نهري دجلة و الفرات.

منذ بدايات الالفية الثانية قبل الميلاد, بدات موجة استيطانية من قبل قبائل بدوية في جنوب بابل. ,
ولكون تلك المنطقة على محاذاة الخليج العربي, سيطر الكلديين على اغلبية الطرق التجارية في جنوب بابل.

من الناحية التاريخية, كان للكلديين دور فعال في تطوير علم الفلك و العلوم البابلية بصورة عامة. وكان للفلاسفة الكلديين دور كبير في تحسين الملاحظات البابلية السابقة فيما يخص الظواهر الكونية, و قدموا نظريات عديدة لوصفها و تفسيرها.

طبقا لشجرة الشعوب, كلديي التوراة انحدروا من حفيد نوح, ارباكاشد.

مع مجيء المسيحية, اول ذكر للكلدان كان في مخطوطات سميت ب"تعاليم الرسل الاثنى عشر" في القرن الاول ميلادي . والتي كانت نصوص شكلت المبادئ المسيحية الاولى فيما يخص الاخلاق, الطقوس, المعمودية, و التنظيم الكنسي.

وذكر الرسل: كل من يلجئ الى السحرة, العرافين, و الكلدان, و يضع ثقته بالقدر و المصير المقدر منذ الولادة, ويتشبث باللذين لا يعرفون من هو الرب – دعوه اذا, كرجل لا يعرف الرب, يعفى من الكهنوت و لا يمارس الكهنوتية مجددا.
 كلمة "الكلدان" هنا مرادفة لدارسي الفلك. –هيبوليتوس الروماني (حوالي سنة 200 ميلادي).

الكتابات السريانية القديمة ك"تعاليم ادي" كذلك تشير بان الكلديين لم يعتنقوا الاناجيل المقدسة ولا الديانة المسيحية وقت ظهورها. والذين اعتنقوا المسيحية كان يتم تشجيعهم على عدم الاختلاط بالكلدان.

مصطلح "الكلدان" كان ممتعض من قبل اباء الكنيسة الاوائل و استخدم كدلالة ازدرائية.

حوالي سنة 800 ميلادي, الخليفة العباسي المأمون التقى بالكلدان في مدينة حران القديمة. لاحظ الخليفة بان الكلدان كانوا يعبدون النجوم و الاصنام و لم يشر اليهم ك"دهيمي".

تعبير "دهيمي" يشير الى المواطنين الغير مسلمين في دولة اسلامية و الكلمة حرفيا تعني "المحروسين". وتابعي الاديان الموحدة كانوا يتمتعون بنوع من انواع الامتيازات في ظل الحكم الاسلامي.

قام الخليفة بامر الكلدان باما ان يعتنقوا احدى الاديان المذكورة في القران او يواجهوا الموت. لتجنب ذلك, قام احدى شيوخ العشائر المحلية بتشجيع الكلدان على ان يعرفوا انفسهم كصابئة. وهكذا تخل الكلدان عن هويتهم و تبنوا تسمية الصابئة.

تدوينات علماء الاسلام و اليهودية الاوائل كذلك تؤكد هذه الحادثة التاريخية:

الكلدان يعرفون كذلك بالصابئة, اسم الصابئة طبق عليهم في وقت المأمون. – الخوارزمي (حوالي 839 ميلادي)

وهكذا قال لهم الشيخ, عندما يعود المأمون من رحلته, قولو له باننا صابئة, لان هذا اسم ديانة ذكرها الله عز و جل في القرآن. وبتبنيها ستنجون من الموت. – ابن الناظم (حوالي 1200 ميلادي)

ما تبقى من الكلديين الان هي مدينتا حران و رها, و قاموا في فترة المأمون بترك الاسم الكلدي و تبني تسمية الصابئة. - حمزة الاصفهاني (حوالي 900 ميلادي)

من المعلوم بان البطريرك ابراهيم ترعرع في الديانة و رأي الصابئة بان هناك لا كائن سماوي سوى النجوم. – موسى أبن ميمون (حوالي 1200 ميلادي)

خلال العصور الوسطى المبكرة, المسيحيين السريان الشرقيين, سكنوا المنطقة الشمالية من قبرص. هذه الجماعة كانت تابعة لكنيسة المشرق و عرفوا بالنساطرة, بغرض التمييز الديني. الكنيسة الرومانية الكاثوليكية اعتبرت النساطرة مهرطقين و فعلت كل ما بوسعها لتحويلهم للكاثوليكية.

سنة 1445 ميلادي, نجح مجمع فلورنسا الكنسي الذي تراسه البابا يوجين الرابع في تحويل هذه الجماعة الى الكاثوليكية. وهكذا قامت البابوية بتشكيل هيئة طائفية منفصلة لهذه الجماعة, و اشاروا اليهم بلقب دون معنى مباشر, و الذي هو "الكلدان".

لماذا "كلدان"؟

هذه المجموعة كانت تمارس طقوسها الدينية باللهجة السريانية الشرقية, و التي اعجب بها البابا و رادفها مع الكلدية اعتمادا على كتاب دانييل التوراتي.

طبقا لعلماء القرون الوسطى, الحبشيين عرفوا مجتمعهم طائفيا ك"كلدان", مبينين بان التسمية لم تكن خاصة بالمسيحيين السريان الشرقيين الذين تحولوا للكاثوليكية, و لم تكن مستخدمة كهوية قومية سياسية.

الحبشيين يدعون انفسهم كلدان. - جوزيف يسطس ديلا سكالا (حوالي 1540 ميلادي)

وهكذا تم اعادة احياء التسمية الكلدية من قبل الكنيسة الرومانية الكاثوليكية, بعد ستة قرون من نبذها.

في 1552 ميلادي حدث خلاف داخلي في كنيسة المشرق بين الكهنة على منصب البطريرك المنتخب. يونان سولاقا, الذي كان كاهنا انشقاقيا, فشل في تشريع  ترشيحه للبطريركية. لذلك توجه صوب روما و اعلن للبابا يوليوس الثالث تحوله للكاثوليكية. وهكذا, اعلنه البابا "بطريركا على الاشوريين الشرقيين, لكنيسة موصل الكاثوليكية في آشور", و تم انشاء بطريركية منافسة.

من اجل تعزيز الوحدة, قام البابا بتعريف كل المتحولين الى الكاثوليكية ك"كلدان" نسبة الى المجموعة الاولى التي تحولت الى الكاثوليكية في قبرص قبل مئة سنة من الثانية. حوالي سنة 1844 ميلادي, قام الكرسي الرسولي بتشجيع المدعو "بطريرك الكلدان" بان يذهب الى القسطنطينية من اجل الحصول على توصية رسمية تعترف بالكلدان كمجموعة منفصلة عن النسطورية.

التطلعات الطموحة للبابوية الرومانية زرعت بذور الحقد و التفرقة بين كل الكنائس الشرقية, و النساطرة المسيحيين, الذين يعرفون كذلك بالكلدان, كانوا من السباقين في استقبال نتائج افعال المجمعات الكنسية المستبدة. – جوهان لورنز موشيم (حوالي 1726 ميلادي)

يعرفون انفسهم بتسمية "كلدان"  لانهم يكرهون و يمقتون التسمية النسطورية. - كورنيليوس دي بروين (حوالي 1736 ميلادي)

المسيحيين المولودين في مدينتا الموصل و ماردين, لا ينطقون حرفا من الكلدية, او على اقل تقدير, انها ليست لغتهم الام. - كارستن نيبور (حوالي 1797 ميلادي)

الكلدان المسيحيين المعاصرين من اصل حديث. الطائفة كانت حديثة بحداثة الكنيسة, و الطائفة صنعت لهذا الغرض. الذين تحولو الى البابوية من الكنيستان النسطورية و اليعقوبية تم توحيدهم في كيان واحد, الذي تم تبجيله تحت مسمى الكنيسة الكلدانية... في الحقيقة, الكلدان يستخدمون كل كتب الكنيسة النسطورية. الكاهن بدا وكانه يعتقد بانه تطابقا مع اسم الكنيسة, فان كل الكتب القديمة من المفترض انها كانت قد كتبت بالحرف الكلدي, لكنه اعترف بانه حتى هذا الوقت لا يمتلك هكذا كتب, و يستخدم فقط الحرف النسطوري (السرياني). – القس ايلاي سميث (حوالي 1833 ميلادي)

المدعوين بكلدان بلاد ما بين النهرين, اخذوا هذا اللقب, كما تعلمون, من البابا عقب تحولهم الى الكاثوليكية. – ادوارد روبينسون (1841 ميلادي)

البابا استعمل عليهم تسمية موقرة, ولكن دون معنى مباشر, و التي هي الكلدانية, التي يدعونها الان, على الرغم منم انهم كانوا ولازالوا, في الحقيقة, لا اكثر من نساطرة باباويين, او نساطرة كاثوليكيين.
- North American Review (c. 1843 CE)

المجموعة التي تدعوا نفسها بالكلدان, لم يتم الاعتراف بهم مسبقا من قبل الحكومة العثمانية. هذا كان اول اعتراف بالمجموعة الجديدة من قبل الحكومة العثمانية. - جورج بيرسي باجر (حوالي 1844 ميلادي)

ليس لديهم حق حصري او حق قوي, في الحقيقة, باللقب الذي اعطاه لهم البابا والذي هو "الكلدان المسيحيين". – جون ويلسن (1846 ميلادي)

الكلدان. طائفة مسيحية حديثة في الشرق, ممتثلة لكرسي روما الرسولي. – والتر فارقوهار هوك (1859 ميلادي)

عند الانشقاق الذي حدث بخصوص نسطورس, الاشوريين الذين كانوا تحت تسمية الكنيسة الكلدانية العامة, انفصلوا بكثرة عن اليونان الارثوذكس, وبما انهم كانوا تحت حكم الفرس, تمت حمايتهم من الاضطهاد. هنري جون فان-لينيب (1875 ميلادي)

حقيقة اخرى متعلقة بقومية الكلدان, وهي بانهم يعودون لاصل آشوري مثل المجتمعات الاخرى التي تتباهى بجذورها التاريخية. – هرمزد رسام (حوالي 1898 ميلادي)

بحزم, اسم الكلدان ليس صحيحا بعد الان. - الانسايكلوبيديا الكاثوليكية, مجلد 3 (1908 ميلادي)

لذلك, قد لا يكون خارج السياق الاشارة الى انه كان هناك بعض الاشوريين الرومان الكاثوليك او "الكلدان", كما يتم تلقيبهم عادة بعد ان يتبعون روما, من بين لاجئي بعقوبة. الاغلبية الكاسحة من الاشوريين الرومان الكاثوليك في ولاية موصل, لم ينضموا الى الجبليين في قتالهم ضد الترك, لذلك سمح لهم السكن دون ازعاج في بيوتهم حوالي موصل. – هربرت هنريي اوستن (1920 ميلادي)

الاستخدام الحديث للهوية الكلدانية يتم مجابهته من قبل تدوينات تاريخية متضاربة:

الصابئة هم الكلدان. - جوزيف يسطس ديلا سكالا (حوالي 1540 ميلادي)

الكلدان, الذين سكنوا في نهاية نهر الفرات, كانوا يدعون بالصابئة من قبل العرب و اليهود. - جورج ماكنزي (حوالي 1711 ميلادي)

اللغة الكلدية للصابئة. –ويليام توكي (حوالي 1711 ميلادي)

الصابئة, او مسيحيي القديس جون, كما يتم دعوتهم بشكل فظ, الذين عاشوا بالقرب من ما اعتبر كلدو القديمة, والذين من المفترض ان يكونون المنحدرين عن البابليين و الكلديين القدماء. –جون فيليب نيومان (حوالي 1826 ميلادي)

كلما ظهرت التسمية الكلدانية في الطقوس النسطورية, والتي تظهر فقط في حالتين, لا تستخدم للاشارة لمجموعة مسيحية, بل لطائفة قديمة التي تعرف كذلك بالصابئة. – جورج بيرسي باجر (حوالي 1844 ميلادي)

الطائفة المعروفة بصورة عامة باسم الصابئة, تمثل احدى اكثر التركيبات المذهبية المثيرة للاهتمام. كأحفاد السكان الساميين القديمين لكلدو, و ورثة اللغة البابلية. – ستانلي لاين بول (حوالي 1883 ميلادي)

القسديم, الكلدان و الصابئة, هي مجرد تسميات مختلفة طبقت على نفس الشعب. في زمن الكتاب المقدس تم دعوتهم بالقسديم, في زمن التلموذ تمت دعوتهم بالكلدان, و بعدها اخذوا تسمية الصابئة. – ميشيل فريدلاندر (حوالي 1890 ميلادي)

في يومنا المعاصر, صابئة الاهوار الجنوبية-الشرقية و و السهول الساحلية في جنوب العراق يعرفون انفسهم ب"المندائيين". المصطلح مشتق من الكلمة البابلية القديمة  "مانديتو" و التي تعني "العراف". كتاب الابراج المندائي يحمل دليلا قيما بخصوص الدراسات الفلكية و العقيدة الكلدية القديمة.

Keywords: Chaldaeorum, Chaldea, Chaldean, Chaldean Catholic Church, Chaldéenne, Chaldees, Kaldaya, Mandaeans, Sabeans, כשדים, الصابئة المندائيين, الكلدان, الكنيسة الكلدانية، اور الكلدانيين، Chaldean Identity, Chaldean League, Louis Raphaël I Sako, الاثوريون ,البطريرك لويس روفائيل ساكو, الرابطة الكلدانية, خلاصة تاريخ الكنيسة الكلدانية, الاثوريون

2 comments:

  1. This comment has been removed by the author.

    ReplyDelete
  2. Very interesting topic but it sounds accurate. We the modern Chaldeans definitely have nothing to do with the ancient Chaldeans, we are the remaining of the Assyrian Empire, maybe some of us are decedent from Babylonian Empire because when the Moguls occupied Mesopotamia in 1258 BC half of the occupants of the south and middle of Mesopotamia were Christians decedents of Babylon, some of these Christians got killed by the Moguls and others fled to the north of Mesopotamia to hide in the mountains and fend off slaughtering and persecution. but certainly the majority of today's Chaldeans are the decedent of the Assyrian Empire
    By the way I'm from Alqosh and I know my history.

    ReplyDelete